حميد بن أحمد المحلي
167
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
رحمكم الله ، فبايعوه ترشدوا وتصيبوا ، ثم قال : ابسط يدك يا ابن رسول الله أبايعك ، فبسطها فبايعه ، ثم تبعه العيون من أهل الفضل . وروينا عن أبي بكر الهذلي قال : أتى أبا الأسود الدؤلي نعي أمير المؤمنين وبيعة الحسن بن علي عليهما السلام ، فصعد المنبر فخطب الناس ، ونعى عليا عليه السّلام وقال في خطبته : إن رجلا من أعداء الله المارقة في دينه اغتال أمير المؤمنين كرم الله وجهه ومثواه في مسجده ، وهو خارج لتهجّده في ليلة يرجى فيها مصادفة ليلة القدر فقتله ، فيا لله من قتيل ! وأكرم به وبروحه من روح ! عرجت إلى الله بالبر والتقوى ، والإيمان والهدى ، ولقد أطفأ نور الله في أرضه ، لا يضاء بعده ، وهدم ركنا من أركان الإسلام لا يشاد مثله ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، وعند الله نحتسب مصيبتنا بأمير المؤمنين ، وعليه السلام ورحمة الله يوم ولد ، ويوم قتل ، ويوم يبعث حيا . ثم بكى حتى اختلجت أضلاعه ، ثم قال : وقد أوصى بالإمامة إلى ابن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وابنه وسليله وشبيهه في خلقه وهديه ، وإني لأرجو أن يجبر الله به ما وهي ، ويسد به ما انثلم ، ويجمع به الشمل ، ويطفي به نيران الفتنة ، فبايعوه ترشدوا ، فبايعت الشيعة كلها ، وهرب قوم فلحقوا بمعاوية . ولما فرغ الحسن عليه السّلام من كلامه الذي تقدم ، قام عبد الله بن العباس عليهما السلام يدعو الناس إلى بيعته ويأخذها عليهم ، وأسرع الناس إلى بيعته ، فبايعه : قيس بن سعد بن عبادة ، وسليمان بن صرد الخزاعي ، والمسيب بن نجبة الفزاري ، وسعيد بن عبد الله الحنفي ، وحجر بن عدي ، وعدي بن حاتم ، وكان يقول للرجل : تبايع على كتاب الله وسنة نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سلم من سالمت ، وحرب من حاربت ، فعلموا أنه يريد الجدّ في الحرب ، وكان أمير المؤمنين عليه السّلام قد أوصاه بذلك عند وفاته ، ووردت عليه بيعة أهل مكة والمدينة وسائر الحجاز والبصرة واليمامة والبحرين والعراقين ، وزاد عليه السّلام المقاتلة عند البيعة مائة مائة ، فتبعه الخلفاء